مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

72

الواضح في علوم القرآن

الفصل الأول حفظ القرآن وكتابته في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ترتيبه - أسماء سوره 1 - حفظ القرآن في الصدور : ( 1 ) حفظ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينتظر نزول الوحي بلهفة وشوق ، وكانت همّته بادئ الأمر تنصرف إلى حفظ كلام اللّه المنزل وفهمه ، ثم يقرؤه على الناس على مكث ، ليحفظوه ويستظهروه في صدورهم ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة ، وقد بعثه اللّه في أمة تغلب عليها الأميّة ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [ الجمعة : 2 ] . وقد بلغ من حرص النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على حفظ القرآن : أنه كان يردّده أثناء نزول الوحي عليه مخافة أن تفوته كلمة أو ينسى حرفا ، حتى طمأنه ربّه عزّ وجلّ وتكفّل له بحفظه في صدره وعدم نسيانه بعد سماعه من الوحي ، قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 16 - 19 ] . وقال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وقال سبحانه : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] . ومن هنا نستطيع أن نعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان أوّل جامع للقرآن في صدره الشريف وسيّد الحفّاظ ، ومرجع الصحابة في حفظهم للقرآن وفهمهم له ، وكان